ابن حمدون
152
التذكرة الحمدونية
بنو تميم والأزد إلى مالك بن مسمع ، وكانت ربيعة مجتمعة عليه كاجتماعها على كليب في حياته ، واستغاثوا به وقالوا : يحمل المال ونبقى بلا عطاء ، فركب مالك في ربيعة ، واجتمع إليه الناس ، فلحق بالمال فردّه وضرب الفسطاط بالمربد ، وأنفق المال في الناس حتى وفّاهم عطاءهم وقال : إن شئتم الآن أن تحملوا فاحملوا ، فما راجعه زياد في ذلك بحرف . « 330 » - ولما ولي حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير البصرة جمع مالا ليحمله إلى أبيه ، فاجتمع الناس إلى مالك واستغاثوا به ، ففعل مثل فعله بزياد ، فقال العديل بن الفرخ العجلي في ذلك : [ من الطويل ] إذا ما خشينا من أمير ظلامة دعونا أبا غسان يوما فعسكرا ترى الناس أفواجا إلى باب داره إذا شاء جاؤوا دارعين وحسّرا « 331 » - ومن أنواعه ما فعله هاشم بن عبد مناف في اعتقاد قريش ( واعتفادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا سافت [ 1 ] أموالهم خرجوا إلى براز من الأرض ، وضربوا على أنفسهم الأخبية ، ثم تتاموا [ 2 ] فيها حتى يموتوا من قبل أن يعلم بخلَّتهم ، حتى نشأ هاشم وعظم قدره في قومه ) فقال : يا معشر قريش ، إنّ العز مع كثرة العدد ، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا وأعزّهم نفرا ، وإن هذا الاعتقاد قد أتى على كثير منكم ، وقد رأيت رأيا ؛ قالوا : رأيك رشد [ 3 ] فمرنا نأتمر ؛ قال رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم ، فأعمد إلى رجل
--> « 330 » عن الأغاني 22 : 372 ( وهذا الخبر متصل بسابقة ) . « 331 » الدر المنثور للسيوطي 6 : 397 ( نقلا عن الموفقيات ، ولم يرد النص في المطبوع منه ) .